الشيخ محمد إسحاق الفياض
363
المباحث الأصولية
التكويني الأعم من الاختياري والاضطراري كعدم الاشتغال بضد واجب . الصنف الثالث : ان القدرة الشرعية متمثلة في القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري المساوقة للقدرة الفعلية . وبعد ذلك نقول إن التزاحم إذا كان بين الواجب المشروط بالقدرة العقلية والواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، فلا موجب لتقديم الأول على الثاني ، وذلك لان ملاك كل منهما تام فعلي . واما ملاك الواجب المشروط بالقدرة العقلية فواضح ، واما ملاك الواجب المشروط بالقدرة الشرعية ، فلوجود الشرط فيه ، وهو القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري ، فاذن اختيار كل منهما يكون تفويتا لملاك الاخر ، فلا مرجح حينئذٍ للأول على الثاني . وعلى هذا ، فإذا كان أحد المتزاحمين مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول والاخر مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني أو الثالث ، فلا شبهة في تقديمه على الأول ، لان صرف وجوبه رافع لوجوب الأول بارتفاع موضوعه ، باعتبار ان وجوبه مشروط بعدم المانع المولوي ، والمفروض ان وجوبه مانع مولوي ، فإذا فرضنا ان وجوب إزالة النجاسة عن المسجد مشروط بعدم وجوب الصلاة ، باعتبار انه مانع مولوي ، فوجوبها رافع لوجوب الإزالة وجدانا بارتفاع موضوعه كذلك وهو عدم المانع المولوي ، والمفروض ان وجوب الصلاة مانع مولوي بالوجدان ، بل لاتزاحم في البين ، فان وجوب الصلاة بمجرد ثبوته رافع لوجوب الإزالة ، فزمان ثبوته هو زمان رفعه ، فلا يجتمعان في زمن واحد حتى يقع التزاحم بينهما ، فاذن لا موضوع للتزاحم بينهما في هذا الفرض . واما إذا كان كلا الواجبين مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول ، فيقع